المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
60
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
وأما أنه باق فقد قال جل وعلا : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [ محمد : 24 ] ، وقال سبحانه : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) [ النساء : 82 ] وجميع ذلك يدل على بقائه . ومن ذلك ما يدل على أنه تعالى يتولى إنزال الأمطار خلاف ما تذهب إليه هذه الفرقة الضالة ومن وافقته من الملحدة [ و ] الطبائعية من أنه من بخارات يتصاعد من الأرض ، فقال جل وعز : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ [ الزمر : 21 ] ، وقال سبحانه : وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ [ ق : 9 ] وأمثال ذلك من آيات القرآن الكريم في بضع وعشرين آية فيها التصريح الظاهر أن اللّه تعالى أنزل المطر من السماء إلى الأرض . ومن ذلك ما ورد في اختصاص اللّه تعالى لأنبيائه بالنبوة ، وأنها فعله عز وجل فقال سبحانه : أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ [ الأنعام : 89 ] ، وقال جل وعلا : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ [ الحديد : 26 ] ، وأمثال ذلك مما يدل على أنه تعالى اختصهم بالنبوة ولم يكلها إلى عباده ، كما قال تعالى : وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] ، وقال عز من قائل : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [ القصص : 68 ] ، وقال جل وعلا : قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ * يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [ آل عمران : 73 ، 74 ] إلى غير ذلك من سائر الآيات التي قدمنا ذكر عدها فمن أحب الاطلاع على جملتها فلينظر في رسالتنا الموسومة ( بالفارقة ) يجده هنالك